أحمد بن علي القلقشندي

465

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وجيحون المقدّم ذكرهما في مملكة ما وراء النهر ، وذلك أنهما يمتدّان من هذه المملكة إلى تلك ، فيصدق وجودهما في المملكتين جميعا . وقد تقدّم ذكرهما هناك فأغنى عن إعادته هنا . ثم المشهور مما يختص بهذه المملكة خمسة أنهار : أحدها - نهر أثل - بفتح الهمزة ( 1 ) وكسر المثلثة ولام في الآخر - فعرف بأثل ، وهي مدينة بلنجر المقدّم ذكرها ، ويقال فيه نهر الأثل بالألف واللام أيضا ، وهو من أعظم الأنهار بتلك البلاد وأشهرها ، ذكر في « مسالك الأبصار » عن الفاضل شجاع الدين عبد الرحمن الخوارزميّ الترجمان أنه يكون قدر النيل ثلاث مرات أو أكثر ، قال : وأصله من بلاد الصّقلب . قال في « تقويم البلدان » : وهو يأتي من أقصى الشّمال والشرق من حيث لا عمارة ، ويمرّ بالقرب من مدينة بلار ، وهي بلغار ، ويستدير عليها من شماليها وغربيها ، ويجري منها إلى بليدة على شطَّه يقال [ لها أوكك ثم يتجاوزها إلى قرية يقال ] ( 2 ) لها بلجمن ، ويجري جنوبا ثم يعطف ، ويجري إلى الشرق والجنوب ، ويمرّ على مدينة صراي من جنوبيها وغربيها ؛ فإذا تجاوز مدينة صراي افترق ، ويصير على ما قيل ألف نهر ونهر ، ويصب الجميع في بحر الخزر . قال في « مسالك الأبصار » : وتجري فيه السفن الكبار ، ويسافر فيه المسافرون إلى الرّوس والصّقلب . الثاني - نهر طنا ( 3 ) . قال في « تقويم البلدان » : بضم الطاء المهملة وفتح النون وألف . قال في « تقويم البلدان » : وهو نهر عظيم يكون أكبر من دجلة والفرات إذا اجتمعا بكثير . قال : ويجري من أقصى الشّمال إلى جهة الجنوب ، ويمرّ في شرقيّ جبل يسمّى ( قشغا طاغ ) . ومعناه الجبل الصّعب ، وهو جبل فيه أجناس مختلفة من أمم الكفر مثل الأولاق والماجار والسّرب وغيرهم ، فيمرّ في

--> ( 1 ) كذا في التقويم . ونص ياقوت على أنه بالمثناة الفوقية وأنه بوزن إبل . وكذلك في دائرة المعارف الإسلامية . وإتل هو نهر الفولغا . ( 2 ) الزيادة عن التقويم . ( 3 ) وهو نهر الدانوب ، ويسمى أيضا « دونا » .